مجمع البحوث الاسلامية

890

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

صدرت من النّفس ، لا على وجهها ، ولا على ما ينبغي من أمرها بالرّذائل المحضة ، فإنّها محرّمة ، في سبيل اللّه على السّالكين . ( 2 : 104 ) أبو السّعود : أي إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ آية تحريمه ، استثناء متّصل منها على أنّ ( ما ) عبارة عمّا حرّم منها لعارض كالميتة وما أهلّ به لغير اللّه تعالى . والجملة اعتراض جيء به تقريرا لما قبله من الأمر بالأكل والإطعام ، ودفعا لما عسى يتوهّم أنّ الإحرام يحرّمه كما يحرّم الصّيد . وعدم الاكتفاء ببيان ، عدم كونها من ذلك القبيل ، يحمل الأنعام على ما ذكر من الضّحايا والهدايا المعهودة ، خاصّه لئلّا يحتاج إلى الاستثناء المذكور ؛ إذ ليس فيها ما حرّم لعارض قطعا لمراعاة حسن التّخلّص إلى ما بعده من قوله تعالى : فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ فإنّه مترتّب على ما يفيده قوله تعالى : وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ الحجّ : 32 من وجوب مراعاتها ، والاجتناب عنه من المحرّمات عن هتكها . ( 4 : 379 ) نحوه البروسويّ . ( 6 : 30 ) الآلوسيّ : أي إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ آية تحريمه ، استثناء متّصل ، كما اختاره الأكثرون ، منها على أنّ ( ما ) عبارة عمّا حرّم ، منها لعارض كالميتة وما أهلّ به لغير اللّه تعالى . وجوّز أن يكون الاستثناء منقطعا ، بناء على أنّ ( ما ) عبارة عمّا حرّم في قوله سبحانه : حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ . . . ، وفيه ما ليس من جنس الأنعام . والفعل على الوجهين لم يرد منه الاستقبال ، لسبق تلاوة آية التّحريم ، وكأنّ التّعبير بالمضارع استحضارا للصّورن الماضية لمزيد الاعتناء . وقيل : التّعبير بالمضارع للدّلالة على الاستمرار التّجدّدي المناسب للمقام ، والجملة معترضة مقرّرة لما قبلها من الأمر بالأكل والإطعام ، ودافعة لما عسى يتوهّم أنّ الإحرام يحرّم ذلك كما يحرّم الصّيد . ( 17 : 147 ) الطّباطبائيّ : والمراد بقوله : ما يُتْلى عَلَيْكُمْ استمرار التّلاوة ، فإنّ محرّمات الأكل نزلت في سورة الأنعام وهي مكّيّة ، وفي سورة النّحل ، وهي نازلة في آخر عهده صلّى اللّه عليه وآله وأوّل عهده بالمدينة ، وفي سورة البقرة ، وقد نزلت في أوائل الهجرة بعد مضيّ ستّة أشهر منها - على ما روي - ولا موجب لجعل ( يتلى ) للاستقبال ، وأخذه إشارة إلى آية سورة المائدة ، كما فعلوه . ( 14 : 372 ) مكارم الشّيرازيّ : عبارة إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ يمكن أن تكون إشارة إلى تحريم الصّيد على المحرم الّذي شرع في سورة المائدة : 95 ؛ حيث تقول : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ . كما يمكن أن تكون إشارة إلى عبارة جاءت في نهاية الآية - موضع البحث - الّتي تخصّ تحريم الأضحيّة الّتي تذبح للأصنام الّتي كانت متداولة زمن الجاهليّة ، لأنّنا نعلم أنّ تذكية الحيوان تستوجب ذكر اسم اللّه عليه عند الذّبح ، ولا يجوز ذكر اسم الصّنم أو أيّ اسم آخر عليه . ( 10 : 302 ) 4 - أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى